صالح مهدي هاشم

139

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

ومن هؤلاء التلاميذ الكبار أيضا الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الهذلي ( المحقق الحلي ) ، صاحب كتاب شرائع الاسلام . . قرا المحقق الحلي على الشيخ ابن عزيزة كتابه ( المناهج ) في علم الكلام ، وتخرج عليه في هذا الفن ، كما أخذ منه شيئا من الفلسفة ويروي الحلي ، الحسن بن المطهر تصانيف ابن عزيزة عن أبيه الشيخ سديد الدين يوسف بن علي الحلي ، « 1 » وكان الأخير من كبار تلاميذ بن عزيزه أيضا « 2 » عاش الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ ابن عزيزة في عصر كان الفكر الفلسفي فيه قد تفتحت أبوابه ، وتلاحقت أسبابه ، صار واضح السبيل ، قوي الخطوات . سماه ابن خلدون في مقدمته ( فكر المتأخرين ) « 3 » في فرز واضح عن ( فكر المتقدمين ) ، الذي حد فكرهم بامام الحرمين الجويني ( ت 484 ه / 1091 م ) ومن كان قبله . . ويرجح الباحث ان فكر المتأخرين ، كان على يدي حجة الإسلام الغزالي ( 505 ه / 1111 م ) وقد كان مفكرا فيلسوفا عربيا مسلما حتى في كتابه ( المنقذ من الضلال ) ابعد كتبه عن التفلسف . ثم اخذ راية هذا الفكر الشيخ فخر الدين الرازي - كما أسلفنا - الذي تمكن بجدارة من سحب الفلسفة إلى علم الكلام ، ونسج المفاهيم الكلامية في كثير من

--> ( 1 ) العاملي ، أمل الآمل ، ج 2 ، ص 253 ( 2 ) كان الشيخ سديد الدين يوسف ابن المطهر الحلي ، ( فقيها ، محققا ومدرسا عظيم الشان ) ) وكان ولده الحسن قد نقل أقواله في كثير من كتبه . . . - ابن داود ، الرجال ، طهران ، 1934 ، ص 120 . . . - العاملي ، أمل الآمل ، ج 2 ص 42 ( 3 ) العاملي ، المصدر السابق ، ص 462 - 464 .